اسد حيدر

278

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

حنبلي رافضي ظاهري * أشعري إنها إحدى الكبر وقد عزر في القاهرة لمدحه عليا بأبيات منها : كم بين من شك في خلافته * وبين من قيل إنه اللّه ونسب إلى هجاء الشيخين ، والحط من مقام عمر بن الخطاب لقوله في شرح الأربعين : إن أسباب الخلاف الواقع بين العلماء تعارض الروايات والنصوص ، وبعض الناس يزعم أن السبب في ذلك هو عمر بن الخطاب ، لأن الصحابة استأذنوه في تدوين السنة فمنعهم مع علمه بقول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « اكتبوا لأبي شاه » وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « قيدوا العلم بالكتابة » فلو ترك الصحابة يدون كل واحد منهم ما سمع من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لانضبطت السنة ، فلم يبق بين آخر الأمة وبين النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم إلا الصحابي الذي دونت روايته ، لأن تلك الدواوين كانت تتواتر عنهم كما تواتر البخاري ومسلم . انتهى . وبهذه الصراحة نسب هذا الحنبلي إلى الرفض ، وناله الضرب والسجن والتبعيد عن وطنه ، وفصل عن وظيفة التدريس « 1 » . ومن أغرب الأشياء ما يحدثنا المقدسي عند دخوله إلى أصفهان بقوله : وفيهم بله وغلو في معاوية ، ووصف لي رجل بالزهد والتعبد ، فقصدته وتركت القافلة خلفي ، فبت عنده تلك الليلة ، وجعلت أسأله إلى أن قلت : ما قولك في الصاحب ؟ فجعل يلعنه . قلت : ولم ؟ قال : إنه أتى بمذهب لا نعرفه ، قلت : وما هو ؟ قال : إنه يقول إن معاوية لم يكن مرسلا . قلت : وما تقول أنت ؟ قال أقول كما قال اللّه عز وجل : ولا نفرق بين أحد من رسله ، أبو بكر كان مرسلا ، وعمر كان مرسلا ، ثم عد الأربعة ثم قال : ومعاوية كان مرسلا . قلت لا تفعل ، أما الأربعة فكانوا خلفاء ، ومعاوية كان ملكا ، وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « الخلافة بعدي إلى ثلاثين سنة ثم تكون ملكا » فجعل يشنع علي ، وأصبح يقول للناس : هذا رجل رافضي .

--> ( 1 ) تاريخ علماء بغداد للسلامي ص 59 .